محمد خليل المرادي
310
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أم افترّ ثغر السّعد في مربع المنى * فأشرقت الأكوان وابتهج الدّهر أم الروض أهداه الربيع قلائدا * جواهر أزهار تكلّلها القطر وهيهات بل هذا فريد بشامنا * أتاها فأحياها وعمّ بها البشر وقلّدها عقدي فخار وسؤدد * فذا سمطه علم وذا سلكه برّ فأصبحت الأفواه تشدو بمدحه * فذا نثره زهر وذا نظمه درّ وأطلع في أفق الأماني دقّائقا * يحار لديها الفهم بل يقف الفكر همام له في كلّ علم فراسة * ومولى على أبوابه يسجد الفخر حوى قصبات السّبق في حلبة العلا * ونال فخارا دون عليائه النسر وإن صاغ من عذب الحديث بدائعا * لمسن الغواني الجيد فانتثر الدرّ هذا من قول المنازي « 1 » : تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم ومثله قول الأمير المنجكي في وصف خط : لو شام ذو الخال نقط أحرفه * لراح باليد لامس الخال ويضارعه قول محمّد بن الدّرا ، من قصيدة له : وحقّ هوى مصافحة المنايا * أخفّ عليّ منه باليدين إذا فكّرت فيه لمست رأسي * كأنّي موقن بهجوم حيني وأصل هذا قول أبي نواس في الأمين بن الرشيد : إنّي لصبّ ولا أقول بمن * أخاف من لا يخاف من أحد إذا فكرت في هواي له * ألمس رأسي هل طار عن جسدي قال المصنف ، رحمه اللّه تعالى ، في نفحته « 2 » : وهذا النوع سماه المبرّد في الكامل والتبريزي في شرح ديوان أبي تمام : الإيماء . وهو ما أومأ في تشبيهه . كقوله : « جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط » « 3 » .
--> ( 1 ) أحمد بن يوسف المنازي ، المتوفى سنة 427 ه ، ومطلع القصيدة : وقانا لفحة الرمضاء واد * سقاه مضاعف الغيث العميم والأصح أنها لحمدة أو حمدونة بنت زياد الأندلسية . ( 2 ) 1 / 227 . ( 3 ) البيت بتمامه : حتّى إذا جنّ الظلام واختلط * جاءوا بمذق ، هل رأيت الذئب قط ؟ اللسان - ماؤه مذق .